وبدأ العمل

0 66

بدأ عام دراسى جديد ، وبدأ العمل بعد انقطاع وإجازة طويلة توقفنا فيها عن جميع المهام الدراسية ، وانحلت فيها كل القيود ، وضاعت المواعيد ،وامتدت ساعات السهر طويلاً ، والنوم لوقت متأخر من النهار ، وقضاء معظم الوقت فى التنقلات ما بين الزيارات العائلية ، والخروج إلى متنزهات مما دعا الجميع إلى التحرك نحو العمل بتباطؤ وتكاسل شديد ، ولذلك نحتاج إلى همة قوية ونشاط مكثف واستعداد وحماس مشتعل حتى نجتاز مرحلة البدء والدخول إلى زوبعة العمل بسلام .

ولاختراق هذه المرحلة وتخطيها بنجاح يجب أن نلتفت إلى بعض الأمور التى تساعدنا على ذلك ، ولكن يجهلها أو يتجاهلها كثير من أولياء الأمور ، فالطالب يجد ثقلاً كبيراً فى مرحلة البداية هذه لتغير برنامجه اليومى وما اعتاده طيلة فترة الإجازة ، وبعده عن مناخ العمل ، ولذلك يجب تدريبه تدريجياً على الانضباط وتنظيم مواعيد النوم واليقظة ، والاستعداد النفسى للعمل ، وتذكيره بالدراسة والاسترسال فى الحديث عنها وعن الأصدقاء حتى يعيش أجواء العمل ويألفها بداخله تفادياً لاصطدامه بها عند الدخول ، كما أن الحديث عن العمل وأهميته فى الحياة وللحياة من أهم ما يزيد حماس الطالب ، ويجعله يقبل عليه بنفس راضية وعزيمة صادقة ، فالعمل حقاً حياة ، ولا حياة بلا عمل ، ولا قيمة للإنسان بدونه ” وكلٌ ميسر لما خُلق له ” كما قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم- .

أيضاً من أهم الأمور التى تساعد الطالب على اختراق مجال العمل : توفير المناخ المناسب ، والأدوات الدراسية اللازمة قدر المستطاع لضمان انسيابية العمل ، وحتى لا يتخذ الطالب من عدم توفير هذه الأشياء حجة لتقصيره وإحباط حماسه ، فيجب أن ندفعه إلى العمل وإعداده له ، وتهيئته مادياً ومعنوياً ، والحرص وكل الحرص على الدخول فى العمل تدريجياً ، وعدم مطالبة الطالب بالانضباط التام منذ البداية ، والبعد عن الضغط عليه وعن المبالغة فى تكثيف العمل والمذاكرة ، ومراعاة أن الانغماس فى العمل فجأة بعد إجازة طويلة قد يؤدى إلى نتائج عكسية ، وعواقب وخيمة نحن المسؤولون عنها .

ومن أهم ما يجعل الطالب يبدأ عامه الدراسى بصدر رحب : وضع خطة دراسية وبرنامج دراسى يتخلله فواصل واستراحات وافية ، وعدم تجاهل بعض الرفاهيات وممارسة الهوايات والأنشطة التى اعتاد القيام بها ، فإعداد برنامج حكيم منصف يجمع بين العمل والترفيه عن النفس يعمل على تواصل العمل بجد واجتهاد دون سأم أو ضجر ، ويزيد من معدل التركيز والتحصيل .

وأخيراً يجب على أولياء الأمور بث روح التعاون والمشاركة وحب الخير للجميع فى نفوس الأبناء ، ليس فقط بالكلام والأحاديث الطويلة بل بالأعمال التى ترسخ مفهوم التعاون عند الأبناء ، ومن أجمل وأقوى ما نستطيع القيام به : حث الطفل على مشاركة زملائه فى كل شئ حتى فى طعامه الخاص وتشجيعه على هذا ، والمبادرة بمساعدتهم بإعطاء الطفل أدوات مدرسية زائدة عن حاجته إذا احتاج إليها زملائه ليكتسب حب العطاء والتعاون .

كما أن المشاركة فى الرحلات والأنشطة المدرسية تنمى روح التعاون فى النفس ، وعليكم بحثهم على البسمة الدائمة فما أجملها أثراً فى القلوب ، فقد قيل عنها ( اعط الناس ابتسامة فقد يكون هذا أفضل ما يجده أحدهم طوال يومه ) .

جعله الله عاماً زاخراً بالنجاح والفلاح والتفوق بإذن الله وكل عام وأنتم بخير .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.