واعتصموا …

0 81

واعتصموا

 

جلست على مكتبى الخاص

وأمسكت ببعض الوريقات ، واستغرقت فى الكتابة بمجرد البدء كعادتى ، فشد انتباهى نملة صغيرة فى أحد أركان الغرفة تحاول رفع ثقل تعجز عن حمله ، وكلما سقط منها عاودت المحاولة مرة أخرى ، وظلت هكذا،

تسير وتقف ، تتقدم وتتعثر ، وترفع الجسم ثم يسقط منها ، إلى أن أيقنت أن قدرتها أضعف بكثير من هذا الحمل ، لأنه بالفعل يفوق أضعاف وزنها ، ولكنها لم تيأس من الوصول لهدفها ، فعاودت المحاولة مرة أخرى ولكن بصحبة إخوانها ،

فما كان منها إلا أن تركت هذا الجسم مكانه وسارت إلى جحرها لتنبئ إخوانها بما حدث ، وتصطحبهم معها إلى مكان الجسم ، فرفعوه جميعًا وساروا به إلى حيث أرادوا فى سهولة ويسر .

وخطر على بالى حينئذٍ سؤال : لماذا لم نكن نحن هكذا ؟َ! لماذا لم نتحد سوياً ونجتمع على كلمة واحدة ورأى واحد وقلب واحد للوصول إلى أهدافنا ومطالبنا وتحقيق الآمال المنشودة ؟! لماذا ننقسم فى كل مرة ما بين مؤيدين ومعارضين ومحايدين لا علاقة لهم بما حدث وما سيحدث ولا ينتمون إلى المجتمع ولا يمتّون له بصلة ؟!

 

فهناك بعض المحافظات متقوقعة حول نفسها

مثل محافظات الوجه القبلى وكأنها فى عزلة عن المجتمع وما يدور به ، فلماذا ارتضوا أن يكونوا على هوامش الصفحات ؟؟!

ألسنا نعيش جميعًا على أرضٍ واحدة ، وتجمعنا نفس الظروف ونفس المشاعر ونفس الأوجاع ؟! ألسنا نطمح جميعًا فى التغير وفى مستقبل أفضل وحياة مشرقة تتمتع بالعدل والمساواة والحرية وإحترام آدمية كل منّا ؟!

ألم نيأس جميعًا من القيود التى كبلتنا كثيرًا

وأجبرتنا على الصمت وتجرّع مرارة الصبر الطويل ؟!

أما آن الأوان لهذا الأنين المحموم الذى يعتصرنا أن يتحول إلى صرخات مدوية ؟!

 

ولم كل هذا التفرق والانقسام

الذى ما نتج عنه إلا التشتت والضعف والضياع ؟! وأين نحن من قوله تعالى :” واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا..” ، وقوله تعالى أيضاً :”

ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم ” فالتنازع والإنقسام يضعف القوة ويذهب بالنصر إلى حيث لا رجعة ، فلا سبيل إذاً إلا الاتحاد،والتكاتف،والتلاحم،ونبذ الخلافات ، وتوحيد الرأى حتى نصل إلى ما نصبوا إليه ،

فالاتحاد جدير بصناعة القوة ،

والتأهيل إلى الإعداد والتخطيط الجيد نحو التقدم ،

فلقد تعلمنا منذ الصغر أن ( الاتحاد قوة والتفرق ضعف ) وأن أهداف كل منّا لا يمكن أن تتحقق إلا بروح التعاون ..

ويبقى أخيراً إصلاح أنفسنا ،

فالاستقرار والرخاء وسائر النعم لا يستحقها إلا الأتقياء ،

قال تعالى :” ذلك بأن الله لم يك مغيراً نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ” .

نصرنا الله جميعاً ووفقنا لما فيه خير لنا فى ديننا ودنيانا .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.